الكبيرة السبعون: سب أحد من الصحابة

avatar
فريق العمل

عدد المساهمات : 178
تاريخ التسجيل : 05/01/2014

الكبيرة السبعون: سب أحد من الصحابة Empty الكبيرة السبعون: سب أحد من الصحابة

مُساهمة من طرف فريق العمل في السبت 15 أغسطس 2015, 3:10 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الكبيرة السبعون:
سب أحد من الصحابة
رضوان الله عليهم جميعآ

ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يقول الله تعالى { من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب } " ، وقال صلى الله عليه وسلم: " لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ". مخرج في الصحيحين . وقال صلى الله عليه وسلم: " الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضاً بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله أوشك أن يأخذه ". أخرجه الترمذي . ففي هذا الحديث وأمثاله بيان حالة من جعلهم غرضاً بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسبهم وافترى عليهم وعابهم وكفرهم واجترأ عليهم . وقوله صلى الله عليه وسلم " الله الله " كلمة تحذير وإنذار كما يقول المحذر" النار النار" أي احذروا النار وقوله " لا تتخذوهم غرضاً بعدي " أي لا تتخذوهم غرضاً للسب والطعن كما يقال: اتخذ فلان غرضاً لسبه أي هدفاً للسب ، وقوله " فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم " فهذا من أجل الفضائل والمناقب لأن محبة الصحابة لكونهم صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصروه وآمنوا به وعزروه وواسوه بالأنفس والأموال فمن أحبهم فإنما أحب النبي صلى الله عليه وسلم. فحب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عنوان محبته وبغضهم عنوان بغضه كما جاء في الحديث الصحيح: " حب الأنصار من الإيمان وبغضهم من النفاق ". وما ذاك إلا لسابقتهم ومجاهدتهم أعداء الله بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذلك حب علي رضي الله عنه من الإيمان وبغضه من النفاق وإنما يعرف فضائل الصحابة رضي الله عنهم من تدبر أحوالهم وسيرهم وآثارهم في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد موته من المسابقة إلى الإيمان والمجاهدة للكفار ونشر الدين وإظهار شعائر الإسلام وإعلاء كلمة الله ورسوله وتعليم فرائضه وسننه ولولاهم ما وصل إلينا من الدين أصل ولا فرع ولا علمنا من الفرائض والسنن سنة ولا فرضاً ولا علمنا من الأحاديث والأخبار شيئاً.
فمن طعن فيهم أو سبهم فقد خرج من الدين ومرق من ملة المسلمين لأن الطعن لا يكون إلا عن اعتقاد مساويهم وإضمار الحقد فيهم وإنكار ما ذكره الله تعالى في كتابه من ثنائه عليهم وما لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنائه عليهم وفضائلهم ومناقبهم وحبهم ولأنهم أرضى الوسائل من المأثور والوسائط من المنقول والطعن في الوسائط طعن في الأصل والازدراء بالناقل ازدراء بالمنقول هذا ظاهر لمن تدبره وسلم من النفاق ومن الزندقة والإلحاد في عقيدته وحسبك ما جاء في الأخبار والآثار من ذلك كقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله اختارني واختار لي أصحاباً فجعل لي منهم وزراء وأنصار وأصهاراً فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً ".
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا نسب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " . وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله اختارني واختار لي أصحابي وجعل لي أصحاباً وإخواناً وأصهاراً وسيجيء قوم بعدهم يعيبونهم وينقصونهم فلا تواكلوهم ولا تشاربوهم ولا تناكحوهم ولا تصلوا عليهم ولا تصلوا معهم ".
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا ذكر أصحابي فأمسكوا وإذا ذكر النجوم فأمسكوا وإذا ذكر القدر فأمسكوا ". قال العلماء: معناه من فحص عن سر القدر في الخلق وهو: أي الإمساك علامة الإيمان والتسليم لأمر الله وكذلك النجوم ومن اعتقد أنها فعالة أو لها تأثير من غير إرادة الله عز وجل فهو مشرك وكذلك من ذم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء وتتبع عثراتهم وذكر عيباً وأضافه إليهم كان منافقاً. بل الواجب على المسلم حب الله وحب رسوله وحب ما جاء به وحب من يقوم بأمره وحب من يأخذ بهديه ويعمل بسنته وحب آله وأصحابه وأزواجه وأولاده وغلمانه وخدامه وحب من يحبهم وبغض من يبغضهم لأن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله.
قال أيوب السختياني رضي الله عنه: من أحب أبا بكر فقد أقام منار الدين ومن أحب عمر فقد أوضح السبيل ومن أحب عثمان فقد استنار بنور الله ومن أحب علياً فقد استمسك بالعروة الوثقى ومن قال الخير في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد برئ من النفاق.
فصل في مناقب الصحابة
وأما مناقب الصحابة وفضائلهم فأكثر من أن تذكر وأجمعت علماء السنة أن أفضل الصحابة العشرة المشهود لهم وأفضل العشرة: أبو بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين ولا يشك في ذلك إلا مبتدع منافق خبيث.
وقد نص النبي صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض بن سارية حيث قال: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور ". الحديث.
والخلفاء الراشدون هم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين. وأنزل الله في فضائل أبي بكر رضي الله عنه آيات من القرآن قال الله تعالى: (ولا يأتل ألوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين). الآية: لا خلاف أن ذلك فيه فنعته بالفضل رضوان الله عليه وقال تعالى: (ثاني اثنين إذ هما في الغار) الآية لا خلاف أيضاً أن ذلك في أبي بكر رضي الله عنه شهدت له الربوبية بالصحبة وبشره بالسكينة وحلاه بثاني اثنين كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من يكون أفضل من ثاني اثنين الله ثالثهما ، وقال الله تعالى: (والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون).
قال جعفر الصادق: لا خلاف أن الذي جاء بالصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي صدق به أبو بكر رضي الله عنه وأي منقبة أبلغ من ذلك فيهم ، رضي الله عنهم أجمعين.
[ تم بحمد الله مختصر كتاب الكبائر للذهبى ]
الكبيرة السبعون: سب أحد من الصحابة Alre210


    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 22 نوفمبر 2019, 5:39 am