احداث سنة خمس وخمسين وثماني مائة

شاطر

بنوتات
Admin

عدد المساهمات : 1792
تاريخ التسجيل : 03/11/2013
الموقع : alktaket2@gmail.com

احداث سنة خمس وخمسين وثماني مائة

مُساهمة من طرف بنوتات في السبت 17 فبراير 2018, 3:15 pm


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة التاريخ
حوادث الدهور

{ احداث سنة خمس وخمسين وثماني مائة }

سنة خمس وخمسين وثماني مائة استهلت وواقف ذلك العاشر من امشير أحد شهور القبط والخليفة المستكفي بالله أبو الربيع سليمان وهو على خطة وسلطان الديار المصرية الظاهر أبو سعيد جقمق والقضاة والأمراء وأرباب الدولة على حالهم في العام الماضي إلا الزردكاش وهو لاجين ولي بعد موت تغرى برمش وإلا نائب غزة فهو جانبك التاجي المؤيدي وليها بعد عزل خيرك الوروزي وإلا وظائف أبي الخير النحاس فاستقر فيها الشرف الأنصاري والأسعار في زيادة عن الحد فالقمح بألف وخمسمائة فما الأنصاري والأسعار في زيادة عن الحد فانقمح بألف وخمسمائة فما دونها والقول والشعير كل منهما بنحو ألف فما دونها وهما في قلة إلى الغاية والدقيق العلامة بخمسمائة البطة فما دونها والتين بخمسمائة الحمل فما دونها بل بيع بثغر دمياط بألف ولذلك تعطلت دواليب الثغر المذكور وخربت عدة بساتين القاهرة وضواحيها وبيع الفدان من البرسيم الأخضر بعشرين دينارا ثم انتهى إلى ثلاثين آخر السنة ثم عز وجوده البتة وبيع الطب بمائة الحملة وهو في زيادة وأما اللحوم فقليلة جداً والسمين فيها فنادر وماء النيل المحمول إلى القاهرة الراوي منه بأزيد من عشرين والجبن المقلي يندر وجوده والأبيض الجاموس باثني عشر الرطل والشيرج والزيت كل منهما بأربعة وعشرين والزيت الحار بخمسة عشر والسمن بثلاثين وعسل النحل بنحو ذلك والدبس بثني عشر والأرز بأربعة وعشرين القدح والخبز بثمانية دراهم الرطل وأجرة طحن الإردب من القمح مائة وعشرون ولذلك أتخذ غالب الناس في بيوتهم الارحية وكثرت الفقراء بالديار المصرية وعظم إلحاحهم في السؤال بحيث إنه لا يكاد الشخص يمر في الطرق إلا وهم بأثره.
المحرم أوله الخميس يوافقه عاشر أحد شهور القبط.
وفي يوم الجمعة ثانيه توفي الخليفة المستكفي بالله أبو الربيع سليمان وهو في عشر الستين.
وفي يوم الاثنين خامسه جلس السلطان بالقصر الأعلى من القلعة داخل القصر الأبلق واستدعى الشرفي حمزة بن المتوكل على الله أبي عبد الله محمد بحضرة القضاة وأعيان الدولة واجتماعهم على مبايعته بالخلافة فاستفتح القاضي الشافعي الشرف المناوي البيعة بخطبة قصيرة في غير المعنى ثم سكت في أثناء الخطبة ظانا أن البيعة تمت فاستأنف الكمال ابن البارزي كاتب السر بخطبة بليغة حمد الله فيها وأثنى على نبيه صلى الله علم ثم على الخليفة بعبارة طلقة مع فصاحة وحسن تأديبه إلى أن تمت البيعة وبايعه ومن حضر على مراتبهم ثم سأل الكمال الخليفة أن يفوض للسلطان ويقلده أمور الرعية ويجعله متصرفا في المملكة كيف شاء وعدد له أشياء من هذه المقالة واستدعى السلطان بالتشريف الخليفتي فألبسه حمزة المذكور ووثب السلطان قائما على قدميه إلى أن تم لبسه وعاد وقرأ الفتحة ثم قام ونزل إلى داره وبين يديه وجوه الدولة من القضاة والأمراء والأعيان وازدحم الناس لرؤيته ولقب بالقائم بأمر الله.
وفي يوم الخميس خامس عشرة وصل إلى القاهرة ولد جهان كبير بن علي بك بن قرا تتضمن ما معناه أن جهان كبير مملوك السلطان ويطلب رضى الخواطر الشريفة عليه فأكرم السلطان المولد الذكور ثم بعد أيام أنعم عليه بإمرة عشرة بطرابلس وسم له بالتوجه إليها ويكون معه بها نحو عشرة من حاشية والده.
وفي يوم الأربعاء حادي عشرية وصل سونجيغا اليونسي أحد أمراء العشرات ورأس نوبة أمير حاج الرجيبة وصحبته جرباش المحمد الناصري أحد الألوف بالديار المصرية ومن الغد وصل خيربك المؤيدي بالركب الأول وفي يوم الجمعة ثالث عشرية وصل تمربغا الظاهري الدوادار الثاني يركب حاج المحمل.
وفي هذا الشهر استقر الشباب أحمد التلمساني المغربي في قضاء المالكية بدمشق بعد عزل القاضي سالم.
وفيه توفي قاضي مدينة الينبع الشمس محمد ابن زبالة وفي العشر الأخير من هذا الشهر توفي الجمال عبد الله بن هشام أحد نواب الحنابلة.
وفي يوم الخميس تاسع عشرية توفي الرئيس مجد الدين عبد الرحمان ابن الجيعان ناظر الخزانة وكاتبها.
صفر أوله الجمعة وطلعا قصاد جهان شاه فتمثلوا بين يدي المواقف وقدموا هدية مرسلهم وتشتمل على بعض خوذ وزرديات وجمال خاتي أربعة عشر جملا وصحبتهم ابن أخيه اصبهان بن قرا يوسف وسنة نحو عشر سنين وكانت المطالعة بالعجمي فعربت ومعناه الود للسلطان وإنه تحت طاعته واعتذر أيضاً عن قدومه من ديار بكر وأخذه ارزنكان ومدينة ماردين من جهان كير بن علي بك بن قرا يلك وإنه لم يفعل ذلك غلا لخروجه عن طاعة السلطان وسوء سيرته في الرعية والقصد رفع يده عن ممالك ديار بكر وتوليتها عمه الشيخ حسن بن قرا يلك لتكون تحت طاعة السلطان ثم ذكر القاصد أن مرسل أرسل بابن أخيه ليكون تحت نظر السلطان ومن جملة مماليكه فأخذه في الحال وضمه إلى ولده المقام الفخري عثمان ثم انفض الموكب وعاد القصاد إلى حيث أنزلوا بالميدان ومنعوا من الاجتماع بالناس ورتب لهم السلطان في كل يوم برسم النفقة عشرة آلاف درهم.
وفيه ورد الخبر بموت خوند كار مراد بك بن عثمان متملك الروم في سابع المحرم منها.
ربيع الأول أوله السبت فيه توفي الشيخ شمس الدين محمد ابن إحسان الشافعي شيخ خانقاه سعيد السعداء واستقر في المشيخة بعده الشيخ خالد.
فكانت تقدمة الجمالي تشتمل على ذهب عين خمسة آلاف دينار ومن الصوف الملون خمسين ثوبا ومثلها من المخمل الملون ومن البعلبكي مائة ومن الفرو وسمور خمسة أبدان وكذا من الوشق وعدة أبدان من السنجاب وقماش سكندري كالمناديل المذهبة والشقق الحرير وغير ذلك وسكر نبات وحلوي وفاكهة على عدة حمالين وكانت تقدمة الزيني تشتمل على خمسة آلاف دينار أيضاً ومن البعلبكي خمسمائة ثوب مخمل مدنر وسادج أربعين ثوبا وقماش سكندري ما بين مناديل مذهبة وشقق حرير وغير ذلك وثمانية أفراس وسكر نبات وحلوى وفاكهة على عشرين حمالا.
وفي يوم الثلاثاء رابعه لبس الزيني خلعة الاستمرار كاملية بفرو وسمور وفي أوائل هذا الشهر وردت الأخبار من البلاد الشامية بأن جهان كبير بن علي بك بن قرا يلك صاحب امد أرسل أخاه حسنا وصحبته جماعة من عسكره لقتال عسكر جهان شاه بن قرا يوسف الذي هو صحبة عمه الشيخ حسن بن قرا يلك فسار حسن بمن معه غارة وبيت عمه الشيخ حسنا بمن معه من عسكر جهان شاه وطرقه بغتة فظفر بعمه وبابنه فقتلهما معا وحز رأسهما وقتل معهما عدة من عسكر جهان شاه وأبدع فيهم ثم عاد حسن إلى أخيه جهان كبير بآمد مؤيدا منصورا.
وفي يوم الخميس سادسه لبس الجمالي ناظر كاملية بفرو وسمور.
وفي يوم الخميس ثالث عشرة توفي القاضي شمس الدين محمد ابن أخت السخاوي.
وفي يوم الجمعة رابع عشرة ويوافقه حادي عشري برمودة أحد شهور القبط لبس السلطان القماش الأبيض على العادة.
وفي يوم الاثنين سابع عشرة عقد السلطان عقده على ابنة الزيني عبد الباسط وكان المتولي له قاضي الحنابلة البدر البغدادي وخلع عليه السلطان بعد إنجاز العقد كاملية بفرو وسمور.
وفي يوم الجمعة حادي عشرية سافر الزيني الاستادار للوجه البحري لحفر بحر المنزلة وعمل مصالح تلك النواحي على ما يزعم وسافر معه اينال العلائي الناصري اتابك العساكر وتنم من عبد الرزاق المؤيدي أمير مجلس لكونه عرف السلطان أن لهما بتلك النواحي بلادا داخلة في اقطاعهما وحسن له توجههما معه للنظر في مصالح بلادهما فان بحر المنزلة قد استد فمه وصار فيه الرمل كالجبال فرسم لهما بالسفر معه فتبرما من ذلك فلم يقبل السلطان عذرهما الزمهما بذلك فسافرا صحبته في اليوم المذكور.
وفي يوم الأحد ثالث عشرية توفي الشيخ شمس الدين محمد الكاتب الرومي الحنبلي.
وفي يوم الخميس سابع عشرية استقر صاحبنا القاضي بدر الدين ابن القطان في قضاء طرابلس ثم عزل بعد أيام ورشح والده عوضه وكلاهما لم يل.
وفي هذا الشهر انحط سعر الغلال فأبيع القمح بثماني مائة إلى ألف والقول بسبعمائة فما دونها وفوقها وهو قليل جداً والشعير بنحو ذلك انحط سعر التين بحيث بيع الحمل المحاشاة نحو ثلاثمائة بعد سبعمائة وبيع الدقيق العلامة بمائتين وخمسين البطة بعد خمسمائة والرطل من الخبز بأربعة بعد ثمانية وطال مكث هذا الغلاء بالديار المصرية حتى افتقر جماعة بسبب مكثه.
وفي هذا الشهر أيضاً والذي قبله فشت في الناس أمراض حادة توعك منها خلائق لا يحصرون وتوفي فيه أيضاً خلائق وفيه وردت الأخبار من البلاد الشامية بغلو أسعارها إلى الغاية وان القمح بيع فيها كل غرارة بستمائة قصة وكذا وقع الغلاء فيها أيضاً في سائر المأكولات لكثرة من قدم عليها من مصر وغيرها فرارا من الغلاء ولعظم ما وقع بها من الثلوج فلله الأمر.
ربيع الآخر أوله الاثنين في يوم الخميس حادي عشرة وردت على السلطان مطالعة صاحب مكة الشريف بركات تتضمن إنه ورد عليه الخبر من الهند بعود تمراز المؤيدي المصارع من بلاد كالكوت إلى جهة بندر جدة وإنه اشتري بما كان معه من مال السلطان الذي أخذه من بندر جدة أصنافا البهار للمجر وإن عزمه العود إلى الطاعة.
وفي يوم الجمعة تاسع عشرة أرسل الشيخ المعتقد محمد السفاري المقيم بجامع عمرو إلى المحتسب الشيخ علي العجمي بفقيرين ومعهما جنزيران وباشتان وقالا له الشيخ على العجمي بفقيرين ومعهما جنزيران وباشتان وقالا له الشيخ يأمرك أن تجعل في عنقك أحد الجنزيرين والباشتين والآخرين في عنق عز الدين فلما سمع مقالتهما اشهد عليهما بذلك وطلع بهما إلى السلطان من الغد في يوم الست واخبره بمقالتها فأمر بهما فضربا بين يديه ضربا مبرحا على أكتافهم وضرب دوادار وإلى مصر على مقعدة لكون هو الآتي بهما إلى المحتسب بأمر الشيخ ثم شهراً بالقارة وحبسا بحبس المقشرة وطلب السلطان السفاري ليوقع به فتوجه إليه دوادار جانبك الوالي وطلبه من غير إزعاج فلم يلتفت الشيخ لذلك وسب السلطان وحفظت عنه كلمات في حقه دالة على قرب زواله أن صدق منها آلة قال إنه يموت في حادي عشري جمادى الأولى منها ومن الناس من نقل إنه قال اكتبوا عني هذا وكثر تخبيط العوام بل غالب الناس في ذلك واختلفت الأقاويل في أمر الشيخ وما سيأتي أعجب.
جمادى الأولى أوله الثلاثاء فيه سافر الشهابي أحمد بن علي ابن اينال أحد مقدمي الألوف بالديار المصرية إلى ثغر إسكندرية ورشيد بمماليكه وحشمة لحفظ الثغر المذكور من مفسدي الفرنج.
وفي يوم الجمعة حادي عشرة توفي الشيخ محمد السفاري صاحب الواقعة مع الشيخ على المحتسب قبل تاريخه وهو القائل بان السلطان الملك الظاهر جقمق يموت يوم حادي عشرين هذا الشهر فمات الشيخ محمد المذكور قبل ذلك في يوم حادي عشر الشهر المذكور فهذا الأمر من الغريب لكونه يبشر بموت السلطان في يوم معين ويموت هو قبله بعشرة أيام ولم يظهر لكلامه بعد ذلك صحة وأغرب من هذا على ما حكى لي من أثق به أن الشيخ محمدا السفاري لما قال هذا الكلام وازدحم الناس على بابه لسماع هذا الكلام منه قال بعض الفقراء ممن لا يوبه إليه حتى يعيش محمد السفاري إلى ذلك اليوم فكان كذلك فكان الكشف من هذا الفقير الثاني أعظم وقد ظهر لي بموت الشيخ محمد السفاري في هذا الفقير الثاني اعظم وقد ظهر لي موت الشيخ محمد السفاري في هذا الفقير الثاني اعظم وقد ظهر لي بموت الشيخ محمد السفاري في هذا التاريخ شيء وهو الصواب وهو أن الشيخ لما طلبه السلطان ليوقع به بعد أن بلغه ما وقع لفقيرته من الضر والحبس والإعانة عظم ذلك عليه وعلم بموت نفسه في يوم حادي عشر الشهر فقال معناه في اليوم الفلاني يستريح بالموت فتحرف الكلام على من سمع قوله في يوم حادي عشرة بيوم حادي عشرينه وأما بقوله نستريح بالموت بأنه أشار بذلك إلى السلطان لا إلى نفسه فإن غالب الفقراء أرباب الكشف لما تحصل لهم نوع من الكشف يقولون بإشارة الخبر عن أنفسهم ويقتصدون بذلك لمن حضر فحملت العوام كلام الشيخ على هذه القاعدة بان الشيخ محما لما قال يموت في اليوم الفلاني ما قصد إلا عن السلطان لكونه ضرب فقراءه ولم يكن غير ذلك فان الشيخ محمدا السفاري كان خيرا دينا حسن السيرة يقصد للزيارة رحمه الله تعالى.
وفي يوم الجمعة هذا ورد الخبر من البلاد الحجازية بان تمراز المصارع فر من بلاد الهند إلى جبرت، مملكة السلطان سعد الدين بغير مال وهذا الخبر فيه أقوال.
وفي يوم الاثنين رابع عشرة قدم الأمير فراجا العمري من دمشق إلى القاهرة وكان مقيما بدمشق من جملة أمراء البطالين.
وفي يوم الأحد العشرين منه ويوافق سادس عشرين بؤنة أحد شهور القبط أخذ قاع النيل فجاءت القاعدة أربعة اذرع وخمسة عشر إصبعا وكان النيل في هذه السنة قد احترف احترافا زائدا حتى خاص الناس من عدة مواضع من ساحل بولاق إلى منبابة وقل جريان الماء إلى الغاية وقاست الناس في هذه السنة من البلاء والشدائد والغلاء والجهد ما لا مزيد عليه واتضع جانب أهل الديار المصرية رئيسها ووضيعها بل أشرفت القاهرة على الخراب وبرح عنها خلائق من أهلها لا تدخل تحت الحصر إلى البلاد الشامية وورد عليها من أهل القرى ومن الأعراب أمثال من خرج منها وكثرت الفقراء منهم بالقاهرة حتى صاروا أفواجا في الطرقات ومات منهم خلائق كثيرة من شدة القحط.
جمادى الآخرة أوله الخميس في ثامنه بقي السلطان ببيت الزيني عبد الباسط وفيه سافر زين الدين يحيى الاستادار إلى جهة المنصورة بالوجه البحري.
وفي يوم السبت عاشره لبس القاضي شهاب الدين أحمد ابن الزهري قضاء الشافعية بطرابلس.
وفي يوم الأحد حادي عشرة وصل ابن بشارة مقدم العشير بالبلاد الشامية وأخبر إنه طرق صور عدة مراكب من الفرنج تزيد على عشرين مركبا وهجموا صور وانهوا من بها حتى أدركتم ابن بشارة المذكور بجموعه وقاتل الفرنج قتالا شديدا حتى جلاهم عن البلد وقتل من الفريقين جماعة وانتصر المسلمون وقبض ابن بشارة المذكور على عدة من الفرنج وقطع رؤوسهم ولله الحمد.
وفي يوم الاثنين ثاني عشرة ورد الخبر بموت السيد الشريف هلمان ابن زبير بن مخبار أمير مدينة الينبع في أواخر جمادى الأولى وكان مشكور السيرة على مذهب القوم.
وفي الأربعاء رابع عشرة ورد الخبر بان عشر مراكب الفرنج هجمت على الطينة وقاتلوا من بها وقتل من المسلمين خمسة نفر وقل من الفرنج جماعة ثم رجعت الفرنج بالخزي والهوان.
وفي يوم الاثنين سادس عشرينه لبس عبد العزيز بن محمد الصغير أحد الحجاب والأمير آخورية شاد الأوقاف وكان السلطان قد رسم له بذلك قبل تاريخه وباشر عبد العزيز المذكور ذلك وأمر ونهى في أرباب الأوقاف وظلم وعسف لا سيما في مباشري مدرسة الملك الناصر حسن فقه رسم علهم وأبادهم فلما خلع عليه في اليوم المذكور ونزل بخلعته إلى داره أرسل قاضي القضاة سعد الدين ابن الدبري الحنفي ورقة إلى السلطان يعرفه بسوء سيرته وما عمله في مباشري وقف مدرسة السلطان حسن ووجد بذلك من له غرض في عزله من أعيان الدولة سبيلا للتكلم فيه فتكلم وامعن فعزله السلطان من وقته وأرسل بالطواشي مرجان الحسنى الحبشي الجمدار الخاص إليه بعزله وبأخذ الخلعة من عليه وأخذ المربعة منه فسر الناس بعزله سرورا زائدا واشبع أيضاً بين الناس بعزله عن إمرة حاج الركب الأول وكل ما يفعله عبد العزيز هذا يكون في الغالب بغير رضى أبيه محمد الصغير.
وفي يوم الأربعاء ثامن عشرينه وصل زين الدين الاستادار من سفرته إلى جهة المنصورة.
شهر رجب أوله الجمعة ويرافقه سادس أبيب فيه نودي على النيل المبارك بزيادة خمسة عشر إصبعا من الذراع الثاني عشر وقد تطاول الناس للزيادة في هذه السنة وكثر السؤال عن ذلك بحيث أن النساء قد صرن يسألن عن ذلك قلت والناس معذرون في كثرة السؤال عن هذا المعنى في مل هذه السنة فان الديار المصرية قد أشرفت على الخراب من عظم ما وقع فيها في هذه السنين من الغلاء المتداول والقحط المتطاول ثم الشراقي العظيم وقد نفذ ما بأيدي الناس من التاع والأموال وخلت غالب القرى من أعلاها والعالم منتظرون هذا النيل القادم فإن كان وإلا فالله تعالى يحسن العاقبة بمحمد وآله.
وفي هذه الأيام انحل سعر الغلال بالديار المصرية فأبيع القمح بتسعمائة درهم الإردب إلى ما دونها والقول بدون ذلك بيسير وهو قليل الوجود جداً والشعير بخمسمائة درهم الإردب إلى ما فوقها وإما سائر ما يوكل من اللحوم والاجبان فبالغلو الزائد الخارج عن الحد.
وفي الثلاثاء ثاني عشرة أمر السلطان بعزل القاضي كمال الدين ابن البارزي عن كتابه السر وسبب ذلك غريبة من الغرائب وهي أن ورثة شمس الدين محمد الحموي ناظر القدس وقفوا إلى المواقف الشريفة بقضية بسبب الشكوى على من وضع يده على تركه شمس الدين المذكور فحال قراءة كاتب السر للقضية المذكورة أمر السلطان بعزله وتوجهه إلى حبس المقشرة من غير أن يعلم أحد ما الموجب لذلك فخرج كاتب السر لوقته وجلس بجامع الملك الناصر محمد بن قلأوون بقلعة الجبل فلم يطل جلوسه وإذا بالرسوم قد برز بتوجهه إلى أرضه على إنه يزن خمسة آلاف دينار فنزل إلى داره معزولا ولسان حاله يقول ما أحسن هذا لو دام واستمر وأخذ يستعفي عن الوظيفة بكل ما تصل القدرة إلي فلم يسمع له ذلك ورسم بطلوعه ولبسه خلعة الاستمرار حسبما يأتي.
وفي يوم الخميس رابع عشرة ويوافقه تاسع مسرى أحد شهور القبط وفي النيل المبارك ستة عشر ذراعا ونودي بزيادة إصبعين من الذراع السابع عشر فنزل المقام الفخري عثمان من وقته في وجوه الناس من الأمراء وأعيان الدولة إلى أن عدى النيل وخلق المقياس ثم عاد في الخراقة حتى فتح السد على العادة ثم ركب وطلع إلى القلعة فكان هذا اليوم من الأيام المشهودة لغاية سرور الناس بوفاء النيل وخلق الناس بعضهم بعضا بالزعفران وكثر حمد الناس وشكرهم لله تعالى على هذه المنة العظيمة ولله الحمد وما أحسن قول سبط الشيخ شرف الدين عمر ابن الفارض في هذا المعنى رحمه الله تعالى (الكامل).

يَا رَبِ يا لمُخْتَاَر مِنْ كُلِ الْوَرَى ● أسْبِلْ عَلَى المِقْيَاسِ خِلْعَةَ سَتْرِهِ
وَأفِضْ عَلَى السُّدّ المُبَارَكِ مَاءَهُ ● وَأكْسِرْهُ رَبِ فَجَبْرُنَا في كَسْرِهِ

وفي يوم الثلاثاء تاسع عشرة رسم السلطان بعود النواب بالبلاد الشامية من البلاد الحلبية إلى محل كفالتهم وكان لإقامتهم بالبلاد الحلبية فوق السنة.
وفي يوم الخميس حادي عشرينه لبس القاضي كمال الدين ابن البارزي كاتب السر خلعة الاستمرار بعد أن تمنع من الطلوع غير مرة.
وفي هذا الشهر ورد الخبر من بلاد الصعيد بأن في ناحية بوتيج نخلة جافة نبع رأسها ماء كثير ملئت منه جملة أوان من جملتها أواني زجاج حملت إلى الأبواب الشريفة فوجد الماء صافيا عذبا فأمر السلطان بالاحتفاظ على الماء بالشرابخاة السلطانية ثم وقفت بعد ذلك على كتاب نائب لوجه القبلي يذكر فيه فضولا ومن جملتها أن أمر النخلة النابع منها الماء بيوتيج صحيح مع إنها جافة جداً مع كلام آخر انتهى.
شعبان أوله الأحد وبوافقه آخر أيام النسيء آخر السنة القبطية فيه كان زيادة النيل إصبعا واحدا لتتمة عشرة أصابع من الذراع الثامن عشر والأسعار إلى الآن مستحسنة غير أنها انحطت قليلا بالنسبة لما مضى فأبيع القمح بتسعمائة درهم الإردب إلى ما فوقها والشعير بخمسمائة وخمسين درهما الإردب إلى ما دونها والقول بثمانمائة درهم الإردب إلى ما دونها وحب البرسيم بثمانية دنانير الإردب إلى ما دونها وانحط سعر بقية المأكولات قليلا فأبيع الدقيق بمائتين وخمسين درهما البطة والخبز بثلاثة دراهم الرطل والجبن المقلي بأربعة وعشرين درهما الرطل والجبن الأبيض بنيف وعشرين درهما الرطل والزيت الحار بثلاثة عشر درهما الرطل والزيت الطي بثمانية عشر درهما الرطل والشيرج بأربعة وعشرين درهما ولحم الضأن في عظمه بأربعة عشر درهما الرطل ولحم البقر بعشرة دراهم الرطل والسمن بأربعين درها الرطل وقس على ذلك.
وفي يوم الخميس عشرينه ويوافقه تاسع توت أحد شهور القبط نودي على النيل بزيادة إصبع واحد لتتمة تسعة أصابع من الذراع التاسع عشر وكان ذلك نهاية زيادة النيل في هذه السنة.
وفي يوم الاثنين ثالث عشرينه رسم السلطان بتفرقة دراهم الكسوة على المماليك السلطانية على العادة ف كل سنة لكل مملوك ألف درهم فقعد مقدم المماليك الأمير مرجان على سلم الإيوان للتفرقة على العادة في كل سنة واستدعاهم كاتب المماليك السلطانية فامتنعوا من الأخذ وطلبوا الزيادة وهددوا الجمالي ناظر الخواص بالضرب وغيره وبلغ السلطان الخبر فغضب من ذلك وخرج من وقته ماشيا حتى وصل إلى الإيوان وجلس على السلمة السفلى بالقرب من الأرض واستدعي كاتب المماليك بعضهم فلم يلتفت أحد إلى استدعائه ولا أخذ أحد شيئا وصمموا على طلب الزيادة وصاروا عصبة واحدة وتكرر استدعاء كاتب المماليك لهم وهم على ما هم عليه فلم يسع السلطان إلا أن دعا عليهم وقام غضبانا حتى عاد إلى الدهيشة وقد حصل له بمجيئه غاية الهوان وشددوا المماليك على ناظر الخاص في الطلب وهو يقيم بالدهشية من القلعة إلى أن يضحى النهار فقام وهم بالنزول وأراد الركوب فمنعه من ذلك بعض أصحابه وحذره غاية التحذر فعاد إلى الدهيشة بعد أن وصل إلى باب المدرج ثم نزل من يومه وانقطع عن الخدمة حتى وقع الاتفاق على أن يكون لكل مملوك ألفا درهم فرضوا بذلك وأخذوا النفقة.
وفي يوم الأحد تاسع عشرينه عزل عبد العزيز بن محمد الصغير عن إمرة حاج الركب الأول ثم أعيد بعد أن سعى في ذلك سعيا كثيرا.
شهر رمضان أوله الاثنين أهل هذا الشهر والناس في أمر مريج من عدم اللحوم والغلاء المفرط في سائر الأقوات الذي لم يعهد مثله في سالف الاعصار وكثرت الفقراء بالقاهرة إلى الغاية واتسعت الأراضي بالري واحتاجت الفلاحون إلى التقاوي لزراعة الأراضي وعزت الأبقار بالقاهرة وضواحيها حتى بيع الزوج البقر الهائل بمائة وعشرين دينارا وما دونها وأغرب من ذلك ما حدثني السيفي اياس الخاصكي خازندار الاتابك اقبغا التمرازي بحضرة الأمير ازبك الساقي وغيره من الأعيان إنه رأى ثورا هائلا ينادي عليه بأربعين ألف درهم فاستغربت مقالته وأردت أن أسمع ما يقول غيره ممن حضر حتى أثق بهذا الخبر لأكتب عنه ذلك فقال ازبك نعم وأنا سمعته يقول كذلك للمقر الجمالي ناظر الخاص فلما سمع اياس ذلك وفهم عني أني استغربت هذه الحكاية شرع بذكر جماعة ممن رأى ذلك وعاينه انتهى قلت وتفقر خلائق ممن ليس لهم مروءة أخذوا في السؤال واتضع حال جماعة ممن لهم شهرة واسم لعظم القحط وطول مكثه في هذه السنين الثلاث وأمسك في هذه الأيام جماعة من البيعة ومعهم لحوم الدواب الميتة ولحوم الكلاب وشهروا بالقاهرة ونودي عليهم وتفرغت حواصل الغلال التي كانت مذخرة عند أربابها من طول مكث الغلاء وضاقت أعين الناس ولولا أن القلوب اطمأنت بري البلاد في هذه السنة وإلا لكان الأمر أعظم من ذلك.
وفي يوم الخميس رابعه لبس القاضي سراج الدين عمر بن موسى الحمصي الشافعي في قضاء دمشق عوضا عن القاضي جمال الدين يوسف الباعوني وفيه أيضاً استقر القاضي شهاب الدين أحمد الزهري الشافعي في قضاء حلب عوضا عن ابن اخزري والخزري بفتح الخاء المعجمة والراء المهملة وكسر الزاي وفيه ورد الخبر بموت الشريف اميان ابن مانع الحسني أمير المدينة النبوية على ساكنها افضل الصلاة والسلام وولي الإمرة من بعده الشريف زبير بن قيس بن ثابت.
وفي يوم الخميس حادي عشرة لبس الأمير ناصر الدين محمد ابن مبارك نائب البيرة حجوبية حجاب دمشق بعد عزل انبك الناصري وتوجهه إلى القدس بطالا وكان قدوم ابن مبارك هذا في أوائل هذا الشهر.
وفيه خلع السلطان على الأمير جانبك اليشبكي وإلى القاهرة بسفره إلى إنجون من بر التركية لعمارة عدة مراكب برسم الجهاد.
وفي يوم السبت العشرين منه لبس ابن مبارك خلعة السفر.
وفي يوم الاثنين ثاني عشرينه سافر الأمير جانبك وإلى القاهرة إلى التركية ومعه عدة عمال وغيرهم.
وفي يوم الجمعة سادس عشرنه ويوافقه رابع عشرين بابة لبس السلطان القماش الصوف الملون والبس الأمراء مقدمي الألوف على العادة.
وفي يوم السبت سابع عشريه توفي ناصر الدين محمد بن البغا الحاجب الثاني بحلب بالقاهرة غريبا عن وطنه والتاج البلقيني الشافعي.
وفي يوم السبت ثامن عشرة برز المحمل لبركة الحاج وأميره سونجبغا اليونسي الناصري وأمير الأول عبد العزيز بن محمد الصغير وهما في حج قليل إلى الغاية لعلو الأسعار وقلة الجمال وورد الخبر من مكة بإرسال تمراز من بكتمر المؤيدي المصارع الفار من بندر جدة قبل تاريخه خمسمائة تكره من البهار إلى بندر جدة ووعد بإرسال ما بقي عنده وطلب تشريفا بولاية اليمن وكتب إليه الجواب بحضور إلى الديار المصرية أو إلى بندر جدة ووعد بإرسال ما بقي عنده وطلب تشريفا بلاية اليمن وكتب غليه الجواب بحضور إلى الديار المصرية أو إلى بندر جدة وبلبس الخلعة ووعد بكل خير من ذلك أن السلطان رسم بأن يكتب له بأنه يحضر، ويجربنا هذه المرة قلت والتجربة خطر وأظنه يعرف ذلك.
وفي يوم الثلاثاء حادي عشرية سافر الركب الأول من الحاج وسافر المحمل من الغد.
وفي يوم الخميس ثالث عشرية نقي السلطان اسندمر الجقمقي إلى البلاد السامية على اقبح وجه لشكوى الزيني الاستادار منه فلما وقع ذلك بلغ الزيني توعد جماعة المماليك الجلبان أن تم نفي المذكور فخارت طباعه فالح على السلطان في عوده على حاله فأجيب.
وفي هذا الشهر أكلت الدودة من القرط المزروع الأخضر ما لا يدخل تحت الحصر بسائر أقاليم مصر لا سيما إقليم الجيزة والبهنساوية من الوجه القبلي فأنها لم تدع فيه شيئا إلا أتت عليه وأعدمته عن آخره حتى بيع الفدان البرسيم بعشرة دنانير ثم انحط في آخر السنة واحتاج الناس إلى التقاوي ثاني مرة مع غلو السعر وأكل الدودة في هذه السنة أمرا لم نسمع بمثله فإن العادة إنها إذا أكلت زرعا تأكل شيئا وتترك أكثره بخلاف هذه السنة فأنها صارت ترعاه أعظم من رعي الجاموس والبقر بحيث لا تترك العرق الواحد وكانت تأكل فيما تأكل الخمسين فكانا والمائة فكان فأكثر وأقل فما شاء الله كان ذو العقدة أوله الخميس في يوم الجمعة تاسعه فدم القاضي صلاح الدين خليل بن محمد ابن السابق كاتب سر دمشق وطلع من الغد إلى السلطان.
وفي يوم الاثنين ثاني عشر عزل السلطان قاتباي الحمزاوي عن نيابة حلب بسبب إنه أرسل يعلم السلطان إنه بلغه من النواب بالبلاد الشامية أن جهان شاه بن قرا يوسف يريد يمشي بنواحي ملطية ويمشي على سليمان بن ناصر الدين بك ابن دلغادر نائب ابلستين وإنه يسأل هل إذا طلبه سليمان المذكور يوافقه على قتال جهان شاه أم لا فبمجرد أن سمع السلطان ذلك استشاط غضبا ورسم بعزله واستقرار دولات باص الدوادار الكبير في نيابة حلب عوضه فامتنع واستعفى واعترف بعجزه في الملأ وبعدم أهليته وأعفى واستمر قانباص على عادته وفيه نفي ارزمك اليشبكي الخاصكي ثم شفع فيه فأعيد بعد أن اخرج السلطان من اقطاعه حصة بناحية مرصفا لحفيده ولد المقام الفخري عثمان ثم بطل أيضا.
وفي يوم الثلاثاء العشرين منه طلب السلطان أصحاب خيال الظل وحرق جميع ما معهم من الشخوص المصنوعة للخيال وكتب عليهم قسائم بعدم عودهم لفعله ورسم بأبطال خدمة يوم الخميس من الموكب وقال في خدمة يوم الاثنين كفاية في الجمعة وقد كان ابطل من سنين أيضاً خدمة السبت والثلاثاء من القصر السلطان فصارت الخدمة الآن في القصر بالكلفاة في الجمعة يوم الاثنين لا غير وباقي الأيام تكون الخدمة بالحوش السلطاني بدون كلفتاه وهو شيء لم نعهد مثله ولا سمعنا به في سالف الإعصار ثم ابطل السلطان أيضاً ما كان يعمل بالقلعة من الزوفة بالغاني والمواصيل والخليلية عند غروب الشمس وعند فتح باب القلعة باكر النهار وبعد العشاء التي يقال لها نوبة خاتون ورسم لأرباب هذه الوظائف بالمضي لحال سبيلهم فعظم ذلك على الناس لما كان به للقلعة من الجمال الذي يعرف به فتح باب القلعة من مسافة بعيدة لعظم الغوغاء من الطبلخانات والخيليلة والمواصيل وغير ذلك وكان يصير به أبهة وعظمة زائدة ورعب وهيبة لمن لا إلمام له بطلوع القلعة فزال هذا كله وقد ابطل السلطان منذ تسلطن وإلى تاريخه أشياء كثيرة من شعار المملكة بخلاف غيره من ملوك الترك فان كل واحد من ملوك الترك المتأخرين ابطل شيئا مما فعله الملوك الترك فان كل واحد من ملوك الترك المتأخرين ابطل شيئا مما فعله الملوك المتقدمون وأول من أخذ في إبطال المحاسن الظاهر برقوق ابطل ركوب الموادين بعد سلطنته بمدة طويلة ثم ابطل الناصر فرج التوجه لسرياقوس ثم ابطل المؤيد شيخ نيابة السلطنة بالديار المصرية ثم أبطل الأشراف زينة المراكب عند وفاء النيل وإما ما أبطله السلطان فكثير فمن ذلك خدمة الإيوان عند قدوم القصاد الغرباء إلى الديار المصرية وكان أمراً مهولا إلى الغاية رأيت أنا ذلك في الدولة الاشرفية غير مرة م ابطل نزول السلطان إلى وسيم ببر الجيزة على عادة الملوك ثم ابطل النزول إلى الإسطبل للحكم وبين الناس في يوم السبت والثلاثاء ثم ابطل التوجه إلى الرمي للصيد بطيور الجوارح ثم ابطل خدمة السبت والثلاثاء بالكفاة بالقصر السلطاني ثم ابطل سوق المحمل في رجب وكان من محاسن الدنيا وغرائبها ثم أبطل مسايرة أمراء الحج في رمضان ثم أبطل خدمة الخميس لكنه عملها بعد ذلك أحيانا ثم أبطل ضرب الخليلية بباب القلعة كما ذكرناه خارجا عما أبطله من شعار السلطنة فيلبسه وجلوسه وحركاته وأفعاله وذلك أيضاً كثير جداً.
وفي يوم الخميس ثاني عشرية أمر السلطان بحبس بيبرس بن بقر شيخ العربان وأميرها بالشرقية بحبس المقشرة وحبس معه أيضاً ابن شعبان شيخ العربان وأميرها بالشرقية أيضاً مدة ثم نقلا إلى البرج بعد أيام وكذا حبس من يوم تسلطن إلى تاريخه بالمقشرة جماعة من الأعيان والعلماء والفقهاء والقضاة وغيرهم زيادة على عشرة أنفس وهم المولوي السفطي قاضي الشافعية والبدر ابن عبيد الله الحنفي والمحب أبو البركات الهيتمي والقوام القمي العجمي الحنفي والبرهان البقاعي والشهاب الزقناوي والشهاب أحمد بن اسحق المصري والشهاب الدماصي قرقماش والناصري محمد بن سيدي عمر أيضاً خلائق لا يحصون في غير حبس المقشرة كحبس الديلم والرحبة والبرج من القلعة.
وفي يوم الخميس عمل السلطان الموكب لقصاد متملك الروم محمد بك بن مراد بك ابن عثمان.
وفيه العشر الأخير منه قدم يلبغا الجاركسي نائب دمياط منه معزولا وفيه توفي الشريف إبراهيم بن حسن بن عجلان الحسنى المكي بثغر دمياط فو الحجة أوله السبت فيه ورد الخبر من مكة بموت تمراز المصارع على ما سيأتي في الوفيات.
ذو الحجة أوله السبت فيه ورد الخبر من مكة بموت تمراز المصارع على ما سيأتي في الوفيات.
وفي ليلة الثلاثاء رابعه توفي البدر العيني الحنفي.
وفي يوم الثلاثاء حادي عشرة توفي الشريف المعتقد عفيف الدين أبو بكر محمد الابكي العجمي الشافعي نزيل بمني بعد توعك مدة يسيرة رحمه الله.
وفي السبت ثاني عشرية قدم الجمال يوسف الباعوني القاهرة بعد عزله عن قضاء دمشق مطلوبا لشكوي بعض الدمشقيين عليه بسبب وقف البيمارستان الدمشقي وغيره. وفي يوم الأحد ثالث عشرية وصل مبشر الحاج الشهابي أحمد بن أمير حاج المحمل سونجبغا اليونسي الناصري وأخبر بالأمن والسلامة وغلاء الأسعار بمكة حتى إنه أخبر أن حمل الدقيق بيع بمكة بثمانية وعشرين دينارا مع قلة الحاج المصري إلى الغاية وقس على هذا.
وفي يوم الاثنين رابع عشرية لبس الشرف الأنصاري خلعة الاستمرار على وظائفه بعد حمل ما قيمته آلاف دنانير واستقر منصور بن شهري في نيابة كركر.
وفي يوم الخميس سابع عشرية وصل السراج عمر الحمصي قاضي دمشق لمحاققة الباعوني المذكور قريبا وفي يوم السبت تاسع عشرية عقد بحضرة السلطان والقضاة الأربعة بالدهيشة من القلعة مجلس بسبب الباعوني والحمصي فانفصل الأمر على عزل الحمصي وإعادة الآخر لقضاء دمشق أول ما جلسوا وأظنها كانت مبيتة مع السلطان.


حوادث الدهور في مدى الأيام و الشهور
المؤلف : ابن تغري بردي
مجلة نافذة ثقافية ـ البوابة


    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 24 سبتمبر 2018, 2:54 am