من وفاة الشيخ علي ابن الخبر الى نهاية أخذ العهد

شاطر

بنوتات
Admin

عدد المساهمات : 1809
تاريخ التسجيل : 03/11/2013
الموقع : alktaket2@gmail.com

من وفاة الشيخ علي ابن الخبر الى نهاية أخذ العهد

مُساهمة من طرف بنوتات في الخميس 22 فبراير 2018, 3:59 pm


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة التاريخ
عجائب الآثار
الجزء الأول

{ الفصل الثاني }
في ذكر حوادث مصر وولاتها وتراجم اعيانها
ووفياتهم ابتداء من ظهور امر الفقارية

ومات الامام الفصيح المفرد الاديب الماهر الناظم الناثر الشيخ علي ابن الخبر بن علي المرحومي الشافعي خطيب جامع الحبشلي
توفي ليلة الجمعة سادس ذي القعدة سنة 1178
ومات الامام العلامة السيد ابراهيم بن محمد ابي السعود بن علي بن علي الحسيني الحنفي ولد بمصر وقرأ الكثير على والده وبه تخرج في الفنون ومهر في الفقه وانجب وغاص في معرفة فروع المذهب وكانت فتاوية في حياة والده مسددة معروفة ويده الطولى في حل الاشكالات العقيمة مذكورة موصوفة رحل في صحبة والده الى المنصورة فمدحهما القاضي عبد الله بن مرعي المكي واثنى عليهما بما هو مثبت في ترجمته ولو عاش المترجم لتم به جمال المذهب
توفي يوم الاحد سابع عشر جمادى الآخرة سنة 1179
ومات الفقيه الزاهد الورع العالم المسلك الشيخ محمد بن عيسى ابن يوسف الدمياطي الشافعي أخذ المعقول عن السيد على الضرير والشيخ العزيزي والشيخ ابراهيم الفيومي والفقه أيضا عنهما وعن الشيخ العياشي والشيخ الملوي والحفني وطبقتهم واجتمع بالسيد مصطفى البكري واخذ عنه الطريقة الخلوتية ولقنه الاسماء بشروطها والف حاشية على المنهج ونسبها لشيخه السيد مصطفى العزيزي وله حاشية على سلم الاخضري في المنطق وحاشية علي السنوسية وغير ذلك
توفي في ثامن رمضان سنة 1178 وكانت جنازته حافلة وصلى عليه بالازهر ودفن ببستان المجاورين وبنوا على قبره سقيفة يجتمع تحتها تلامذته في صبح يوم الجمعة يقرأون عنده القرآن ويذكرون واستمروا على ذلك مدة سنين
ومات الامام العلامة الناسك الشيخ احمد بن محمد السحيمي الشافعي نزيل قلعة الجبل حضر دروس الاشياخ ولازم الشيخ عيسى البراوي وبه انتفع وتصدر للتدريس بجامع سيدي سارية واحيا الله به تلك البقعة وانتفع به الناس جيلا بعد جيل وعمر بالقرب من منزله زاوية وحفر ساقية بذل عليها بعض الامراء باشارته مالا حفيلا فنبع الماء وعد ذلك من كراماته فانهم كانوا قبل ذلك يتعبون من قلة الماء كثيرا
وشغل الناس بالذكر والعلم والمراقبة وصنف التصانيف المفيدة في علم التوحيد على الجوهرة وجعله متنا وشرحه مزجا وهي غاية في بابها وله حال مع الله وتؤثر عنه كرامات اعتنى بعض اصحابه بجمعها واشتهر بينهم انه كان يعرف الاسم الاعظم وبالجملة فلم يكن في عصره من يدانيه في الصلاح والخير وحسن السلوك على قدم السلف
توفي ثامن شعبان سنة 1178 ودفن بباب الوزير
ومات الامام العلامة شمس الدين ابو عبد الله محمد بن احمد بن صالح ابن احمد بن علي بن الاستاذ ابي السعود الجارحي الشافعي ويقال له السعودي نسبة الى جده المذكور حضر دروس الشيخ مصطفى العزيزي وغيره من فضلاء الوقت
وكان اماما محققا له باع في العلوم وكان مسكنه في باب الحديد احد ابواب مصر وحضر السيد البليدي في تفسير البيضاوي وكان الشيخ يعتمده في اكثر ما يقول ويعترف بفضله ويحسن الثناء عليه
توفي في شعبان سنة 1179
ومات السيد الاجل المحترم فخر اعيان الاشراف المعتبر بن السيد محمد بن حسين الحسيني العادلي الدمرداشي ولد بمصر قبل القرن بقليل وادرك الشيوخ وتمول واثرى وصار له صيت وجاه وكان بيته بالازبكية ويرد عليه العلماء والفضلاء وكان وحيدا في شأنه وكلمته مقبولة عند الامراء والاكابر
ولما تولى الشيخ ابو هادي الوفائي رحمه الله تعالى كان يتردد الى مجلسه كثيرا
توفي سنة 1178
ومات الشيخ الفاضل الناسك الكاتب الماهر البليغ سليمان بن عبد الله الرومي الاصل المصري مولى المرحوم علي بك الدمياطي جود الخط على حسن افندي الضيائي وانجب وتميز فيه واجيز وكتب بخطه الفائق كثيرا من الرسائل والاحزاب والاوراد وكانت له خلوة بالمدرسة السليمانية لاجتماع الاحباب وكان حسن المذاكرة لطيف الشمائل حلو الفاكهة يحفظ كثيرا من الاناشيد والمناسبات
توفي سنة 1179
ومات السيد العالم الاديب الماهر الناظم الناثر محمد بن رضوان السيوطي الشهير بابن الصلاحي ولد باسيوط على رأس الاربعين ونشأ هناك وامه شريفة من بيت شهير هناك ولما ترعرع ورد مصر وحصل العلوم وحضر دروس الشيخ محمد الحفني ولازمه وانتسب اليه فلاحظته لوناره ولبسته اسراره ومال الى فن الادب فأخذ منه بالحظ الاوفر وخطه في غاية الجودة والصحة
وكتب نسخة من القاموس وهي في غاية الحسن والاتقان والضبط وله شعر عذب يغوص فيه على غرائب المعاني وربما يبتكر ما لم يسبق اليه
وتوجه بآخر امره الى بلده وبه توفي سنة 1180 رحمه الله
ومات الامام الصوفي العارف الناسك الشيخ محمد سعيد بن أبي بكر بن عبد الرحيم بن مهنا الحسيني البغدادي ولد بمحلة ابي النجيب من بغداد وبها نشأ واخذ عن الشيخ عبد العزيز بن احمد الرحبي وحسن ابن مصطفى القادري وآخرين وحج وقطن المدينة مدة واجازه الشيخ محمد حيوة السندي والشيخ حسن الكوراني
ورد مصر سنة 1171 فنزل بقصر الشوك قرب المشهد الحسيني وكان له في كلام القوم علافان الى الغاية يورده على طريقة غريبة بحيث يرسخ في ذهن السامع ويلتذ به وكان يذهب لزيارته الاجلاء من الاشياخ مثل شيخنا السيد علي المقدسي والسيد محمد مرتضى والشيخ العفيفي وبالجملة فكان من اعاجيب دهره وكان الشيخ العفيفي ينوه بشأنه ويقول في حقه انه من رجال الحضرة وانه ممن يرى النبي صلى الله عليه و سلم عيانا
وتوجه الى الديار الرومية ثم عاد الى المدينة ثم ورد ايضا الى مصر بعد ذلك ونزل قرب الجامع الازهر
ثم توجه الى الديار الرومية وقطن بها
وظهرت له هناك الكرامات وطار صيته وعلت كلمته وصار له اتباع ومريدون ولم يزل هناك على حالة حسنة حتى وافاه الاجل المحتوم في اواخر الثمانين وخلف ولده من بعده رحمه الله تعالى وسامحه
ومات الفقيه الصالح العلامة الفرضي الحيسوبي الشيخ احمد بن احمد السبلاوي الشافعي الازهري الشهير برزة كان اماما عالما مواظبا على تدريس الفقه والمعقول بالجامع الازهر وكان يحترف بيع الكتب وله حانوت بسوق الكتبيين مع الصلاح والورع والديانة ملازما على قراءة ابن قاسم بالازهر كل يوم بعد الظهر اخذ عن الاشياخ المتقدمين وانتفع به الطلبة وكان انسانا حسنا بهي الشكل عظيم اللحية منور الشيبة معتنيا بشأنه مقبلا على ربه
توفي سنة 1180
ومات الاجل المكرم الفاضل النبيه النجيب الفقيه حسن افندي ابن حسن الضيائي المصري المجود المكتب ولد كما وجد بخطه سنة 1092 في منتصف جمادى الثانية واشتغل بالعلم على اعيان عصره واشتغل بالخط وجوده على مشايخ هذا الفن في طريقتي الحمدية وابن الصائغ
اما الطريقة الحمدية فعلى سليمان الشاكري والجزائري وصالح الحمامي واما طريقة ابن الصائغ فعلى الشيخ محمد بن عبد المعطي السملاوي فالشاكري والحمامي جودا على عمر افندي وهو على درويش علي وهو على خالد افندي وهو على درويش محمد شيخ المشايخ حمد الله بن بير علي المعروف بابن الشيخ الاماسي واما السملاوي فجود على محمد ابن محمد بن عمار وهو على والده وهو على يحيى المرصفي وهو على اسمعيل المكتب وهو على محمد الوسمي وهو على ابي الفضل الاعرج وهو على ابن الصائغ بسنده
وكان شيخا مهيبا بهي الشكل منور الشيبة شديد الانجماع عن الناس وله معرفة في علم الموسيقى والاوزان والعروض
وكان يعاشر الشيخ محمد الطائي كثيرا ويذاكره في العلوم والمعارف ويكتب غالب تقاريره على ما يكتبه بيده من الرسائل والمرقعات وقد اجاز في الخط لاناس كثيرا ويجتمع في مجالس الكتبة مع صرامة وشهامة وعزة نفس
توفي في منتصف ذي الحجة سنة 1180
ومات الامام العالم احد العلماء الاذكياء وافراد الدهر البحاث في المعضلات الفتاح للمقفلات الشيخ عبد الكريم بن علي المسيري الشافعي المعروف بالزيات لملازمته شيخه سليمان الزيات حضر دروس فضلاء الوقت وانضوى الى الشيخ سليمان الزيات ولازمه حتى صار معيدا الدروسة ومهر وانجب وتضلع في الفنون ودرس واملى
وكان اوحد زمانه في المعقولات ولازم اخيرا دروس الشيخ الحفني وتلقن منه العهد ثم ارسله الشيخ الى بلاد الصعيد لانه جاءه كتاب من احد مشايخ الهوارة ممن يعتقد في الشيخ بان يرسل اليهم احد تلامذته ينفع الناس بالناحية فكان هو المعين لهذا المهم فالبسه واجازه ولما وصل الى ساحل بهجورة تلقته الناس بالقبول التام وعين له منزل واسع وحشم وخدم واقطعوا له جانبا من الارض ليزرعها
فقطن بالبهجورة واعتنى به اميرها شيخ العرب اسمعيل بن عبد الله فدرس وافتى وقطع العهود واقام مجلس الذكر وراج امره وراش جناحه ونفع وشفع واثرى جدا وتملك عقارات ومواشي وعبيدا وزروعات ثم تقلبت الاحوال بالصعيد واوذي المترجم واخذ ما بيده من الاراضي وزحرحت حاله فأتى الى مصر فلم يجد من يعينه لوفاة شيخه
ثم عاد ولم يحصل على طائل وما زال بالبهجورة حتى مات في اواخر سنة 1181
ومات الامام العلامة المتقن المعمر مسند الوقت وشيخ الشيوخ الشيخ احمد بن عبد الفتاح بن يوسف بن عمر المجيري الملوي الشافعي الازهري ولد كما اخبر من لفظه في فجر يوم الخميس ثاني شهر رمضان سنة 1088 وامه آمنة بنت عامر بن حسن بن حسن بن علي بن سيف الدين ابن سليمان بن صالح بن القطب علي المغراوي الحسني اعتنى من صغره بالعلوم عناية كبيرة واخذ عن الكبار من اولى الاسناد والحق الاحفاد بالاجداد فمن شيوخه الشهاب احمد بن الفقيه والشيخ منصور المنوفي والشيخ عبد الرؤوف البشبيشي والشيخ محمد بن منصور الاطفيحي والشهاب الخليفي والشيخ عيد النمرسي والشيخ عبد الوهاب الطندتاوي وابو العز محمد بن العجمي والشيخ عبد ربه الديوي والشيخ رضوان الطوخي والشيخ عبد الجواد وخاله ابو جابر علي بن فامر الايتاوي وابو الفيض علي بن ابراهيم البوتيجي وابو الانس محمد بن عبد الرحمن المليجي هؤلاء من الشافعية ومن المالكية محمد بن عبد الرحمن بن احمد الورزازي والشيخ محمد الزرقاني والشيخ عمر بن عبد السلام التطواني والشيخ احمد الهشتوكي والشيخ محمد بن عبد الله السجلماسي والشيخ احمد النفراوي والشيخ عبد الله الكنكسي وابن ابي زكري وسليمان الحصيني والشبرخيتي ومن الحنفية السيد علي بن علي الحسيني الضرير الشهير باسكندر ورحل الى الحرمين سنة 1122
فسمع علي البصري والنخلي الاولية واوائل الكتب الستة واجازه والشيخ محمد طاهر الكوراني واجازه الشيخ ادريس ليماني ومنلا الياسي الكوراني ودخل تحت اجازة الشيخ ابراهيم الكوراني في العموم وعاد الى مصر وهو امام وقته المشار اليه في حل المشكلات المعول عليه في المعقولات والمنقولات قرأ المنهج مرارا وكذا غالب الكتب وانتفع به الناس طبقة بعد طبقة وجيلا بعد جيل
وكان تحريره اقوى من تقريره
وله رضي الله نعه مؤلفات كثيرة منها شرحان على متن السلم كبير وصغير وشرحان كذلك على السمرقندية وشرح على الياسمينية وشرح الاجرومية ونظم النسب وشرحها وشرح عقيدة الغمري وعقود الدرر على شرح ديباجة المختصر أتمه بالمشهد الحسيني سنة ثلاث وعشرين
ونظم الموجهات وشرحها وتعريب رسالة منلا عصام في المجاز ومجموع صيغ صلوات على النبي صلى الله عليه و سلم
ومؤلفاته مشهورة مقبولة متدولة بايدي الطلبة ويدرسها الاشياخ
وتعلل مدة وانقطع لذلك في منزله وهو ملقى على الفراش ومع ذلك يقرأ عليه كل يوم اوقات مختلفة انواع العلوم وترد عليه الناس من الآفاق ويقرأون عليه ويستجيزونه فيجيزهم ويملي عليهم ويفيدهم ومنهم من يأتيه للزيارة والتبرك وطلب الدعاء فيمدهم بأنفاسه ويدعو لهم وكان ممتع الحواس واقام على هذه الحالة نحو الثلاثين سنة حتى توفي في منتصف شهر ربيع الاول سنة 1181
ومات الشيخ الامام الصالح عبد الحي بن الحسن بن زين العابدين الحسيني البهنسي المالكي نزيل بولاق ولد بالبهنسا سنة 1083 وقدم الى مصر فأخذ عن الشيخ خليل اللقاني والشيخ محمد النشرتي والشيخ محمد الزرقاني والشيخ محمد الاطفيحي والشيخ محمد الغمري والشيخ عبد الله الكنكسي والشيخ محمد بن سيف والشيخ محمد الخرشي وحج سنة 1113
والف فأخذ عن البصري والتخلي واجازه السيد محمد التهامي بالطريقة الشاذلية والسيد محمد بن علي العلوي في الاحمدية والشيخ محمد شويخ في الشناوية وحضر دروس المحدث الشيخ علي الطولوني ودرس بالجامع الخطيري ببولاق وافاد الطلبة وكان شيخا بهيا معمرا منور الشيبة منجمعا عن الناس زاهدا قانعا بالكفاف
توفي ليلة الاثنين حادي عشري شعبان سنة 1181 بمنزلة ببولاق وصلي عليه بالجامع الكبير في مشهد حافل وحمل على الاعناق الى مدافن الخلفاء قرب مشهد السيدة نفيسة فدفن بها رحمه الله
ومات الشيخ امام السنة ومقتدى الامة عبد الخالق بن ابي بكر بن الزين ابن الصديق بن الزين بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن ابي القاسم النمري الاشعري المزجاجي الزبيدي الحنفي من بيت العلم والتصوف جده الاعلى محمد بن محمد بن ابي القاسم صاحب الشيخ اسمعيل الجبرتي قطب اليمن وحفيده عبد الرحمن بن محمد خليفة جده في التسليك والتربية وهو الذي تدير زبيد باهلة وعياله وكان قبل بالمزجاجة وهي قرية اسفل زبيد خربت الآن
ولد المترجم سنة ألف ومائة بزبيد وحفظ القرآن وبعض المتون ولما ترعرع اخذ عن الامام المسند الشيخ علاء الدين المزجاجي والسيد عبد الفتاح بن اسمعيل الخاص والشيخ علي المرحومي نزيل مخا واجازه من مكة الشيخ حسن العجمي بعناية والده وبعناية قريبه الشيخ علي بن علي المزجاجي نزيل مكة ووفد الى الحرمين فأخذ بمكة عن الشيخ محمد عقيلة
روى عنه الكتب الستة وحمل عنه المسلسلات بشرطها والبسه وحكمه وحضر على الشيخ عبد الكريم اللاهوري في الفقه والاصول وكان يحثه على قراءة الاخسكيتي ويقول لا يستغنى عنه طالب وحضر دروس الشيخ عبد المنعم ابن تاج الدين القلعي ومحمد بن حسن العجمي ومحمد بن سعيد التنبكتي وبالمدينة عن الشيخ محمد طاهر الكردي سمع منه اوائل الكتب الستة والشيخ محمد حياة السدي لازمه في سماع الكتب الستة وعاد الى زبيد فاقبل على التدريس والافادة وسمع عليه شيخنا السيد محمد مرتضى الصحيحين وسنن النسائي كله بقراءته عليه في عين الرضا موضح بالنخل خارج زبيد كان يمكث فيه ايام خراف النخل والكنز والمنار كلاهما للنسفي ومسلسلات شيخه بن عقلية وهي خمسة واربعون مسلسلا
وسمع عليه ايضا المسلسل بيوم العيد ولازم درسه العامة والخاصة والبسه الخرقة ونقبه وحكمه بعد ان صحبه وتأدب به وبه تخرج شيخنا المذكور
كذا ذكر في ترجمته
قال وفي اخرى توجه الى الحرمين فمات بمكة في ذي الحجة سنة 1181
ومات الشيخ الامام الثبت العلامة الفقيه المحدث الشيخ عمر بن علي ابن يحيى بن مصطفى الطحلاوي المالكي الازهري تفقه على الشيخ سالم النفراوي وحضر دروس الشيخ منصور المنوفي والشهاب بن الفقيه والشيخ محمد الصغير الورزازي والشيخ احمد الملوي والشبراوي والبليدي وسمع الحديث عن الشهابين احمد البابلي والشيخ احمد العماوي وابي الحسن علي بن احمد الحريشي الفاسي وتمهر في الفنون ودرس بالجامع الازهر وبالمشهد الحسيني واشتهر امره وطار صيته واشير اليه بالتقدم في العلوم وتوجه الى دار السلطنة في مهم اقتضى لامراء مصر فقوبل بالاجابة والقى هناك دروسا في الحديث في آيا صوفية وتلقى عنه اكابر العلماء هناك في ذلك الوقت وصرف معززا مقضيا حوائجه وذلك في سنة 1147
ولما تمم عثمان كتخدا القزدغلي بناء مسجده بالازبكية في تلك السنة تعين المترجم للتدريس فيه وذلك قبل سفره الى الديار الرومية وكان مشهورا في حسن التقرير وعذوبة البيان وجودة الالقاء وقرأ الموطأ وغيره بالمشهد الحسيني وافاد وأجاز الاشياخ وكان يطلع في كل جمعة الى المرحوم حمزة باشا مرة فيسمع عليه الحديث
وكان للناس فيه اعتقاد حسن وعليه هيبة ووقار وسكون ولكلامه وقع في القلوب توفي ليلة الخميس حادي عشر صفر سنة 1181 وصلي عليه بصباحه في الازهر في مشهد حافل ودفن بالمجاورين رحمه الله
ومات الوجيه الصالح الشيخ عبد الوهاب بن زين الدين بن عبد الوهاب بن نور الدين بن بايزيد بن احمد بن القطب شمس الدين بن أبي المفاخر محمد بن داود التشربيني الشافعي وهو احد الاخوة الثلاثة وهو اكبرهم تولى النظر والمشيخة بمقام جده بعد ابيه فسار فيها سيرا مليحا واحيا المآثر بعدما اندرست وعمر الزاوية واكرم الوافدين واقام حلقة الذكر كل يوم وليلة بالمسجد ويغدق على المنشدين وورد مصر مرارا منها صحبة والده ومنها بعد وفاته والف باسمه شيخنا السيد مرتضى رسالة في الطريقة الاوسية سماها عقيلة الاتراب في سند الطريقة والاحزاب وفي آخره اتى الى مصر لمقتضى ومرض ثلاثة ايام
وتوفي ليلة الاحد غرة ذي القعدة سنة 1181
ومات الشيخ الامام العلامة الهمام أوحد أهل زمانه علما وعملا ومن أدرك ما لم تدركه الاول المشهود له بالكمال والتحقيق والمجمع على تقدمه في كل فريق شمس الملة والدين محمد بن سالم الحفاوي الشافعي الخلوتي وهو شريف حسيني من جهة ام أبيه وهي السيدة ترك ابنة السيد سالم بن محمد بن علي بن عبد الكريم بن السيد برطع المدفون ببركة الحاج وينتهي نسبه الى الامام الحسين رضي الله عنه وكان والده مستوفيا عند بعض الامراء بمصر وكان غاية من العفاف ولد على راس المائة ببلده حفنا بالقصر قرية من اعمال بلبيس وبها نشأ والنسبة اليها حفناوي وحفني وحفنوي وغلبت عليه النسبة حتى صار لا يذكر الا بها وقرأ بها القرآن الى سورة الشعراء ثم حجزه ابوه باشارة الشيخ عبد الرؤوف البشبيشي وعمره اربع عشرة سنة بالقاهرة فكمل حفظ القرآن ثم اشتغل بحفظ المتون فحفظ الفية ابن مالك والسلم والجوهرة والرحبية وابا شجاع وغير ذلك
واخذ العلم عن علماء عصره واجتهد ولازم دروسهم حتى تمهر واقرأ ودرس وأفاد في حياة اشياخه واجازوه بالافتاء والتدريس فاقرا الكتب الدقيقة كالاشموني وجمع الجوامع والمنهج ومختصر السعد وغير ذلك من كتب الفقه والمنطق والاصول والحديث والكلام عام اثنتين وعشرين واشياخه الذين اخذ عنهم وتخرج عليهم الشيخ احمد الخليفي والشيخ محمد الديربي والشيخ عبد الرؤوف البشبيشي والشيخ احمد الملوى والشيخ محمد السجاعي والشيخ يوسف الملوي والشيخ عبده الديوي والشيخ محمد الصغير ومن اجل شيوخه الذين تخرج بالسند عنهم الشيخ محمد البديري الدمياطي الشهير بابن المبت اخذ عنه التفسير والحديث والمسندات والمسلسلات والاحياء للإمام الغزالي وصحيح البخاري ومسلم وسنن ابي داود وسنن النسائي وسنن ابن ماجه والموطأ ومسند الشافعي والمعجم الكبير للطيراني والمعجم الاوسط والصغير له أيضا وصحيح ابن حيان والمستدرك للنيسابوري والحلية للحافظ ابي نعيم وغير ذلك
وشهد له معاصروه بالتقدم في العلوم وحين جلس للافادة لازمه جل طلبة العلم ومن بهم يسمو المعقول والمنقول وكان إذ ذاك في شدة من ضيق العيش والنفقة فاشترى دواة وأقلاما واوراقا واشتغل بنسخ الكتب فشق عليه ذلك خوفا من انقطاعه عن العلم
وكان يتردد الى زاوية سيدي شاهين الخلوتي بسفح الجبل ويمكث فيها الليالي متحنثا واقبل على العلم وعقد الدروس وختم الختوم بحضرة جمع العلماء وقرأ المنهاج مرات وكتب عليه وكذلك جمع الجوامع والاشموني ومختصر السعد وحاشية حفيده علبه كتب عليها وقرأها غير مرة وكان الشيخ العلامة مصطفى العزيزي اذا رفع اليه سؤال يرسله اليه
واشتغل بعلم العروض حتى برع فيه وعالى النظم والنثر وتخرج عليه غالب اهل عصره وطبقته ومن دونهم كأخيه العلامة الشيخ يوسف والشيخ اسمعيل الغنيمي صاحب التآليف البديعة والتحريرات الرفيعة المتوفى سنة احدى وستين وشيخ الشيوخ الشيخ علي الغدوي والشيخ محمد الغيلاني والشيخ محمد الزهار نزيل المحلة الكبرى وغيرهم كما هو في تراجم المذكورين منهم
وكان على مجالسه هيبة ووقار ولا يسأله احد لمهابته وجلالته فمن تآليفه المشهورة حاشية على شرح رسالة العضد للسعد وعلى الشنشوري في الفرائض وعلى شرح الهمزية لابن حجر وعلى مختصر السعد وعلى شرح السمرقندي للياسمينية في الجبر والمقابلة وله تصانيف أخر مشهورة
وكان كريم الطبع جدا وليس للدنيا عنده قدر ولا قيمة جميل السجايا مهاب الشكل عظيم اللحية أبيضها كان على وجهه قنديلا من النور
وكان كريم العين على احداهما نقطة واكثر الناس لا يعلمون ذلك لجلالته ومهابته وكان في الحلم على جانب عظيم ومن مكارم آخلاقه اصغاؤه لكلام كل متكلم ولو من الخزعبلات مع انبساطه اليه واظهار المحبة ولو أطال عليه ومن رآه مدعيا شيئا سلم له في دعواه ومن مكارم اخلاقه انه لو سأله انسان اعز حاجة عليه اعطاها له كائنة ما كانت ويجد لذلك انسا وانشراحا ولا يعلق أمله بشيء من الدنيا وله صدقات وصلات اخفية وظاهرة وكان راتب بيته من الخبز في كل يوم نحو الاردب والطاحون دائمة الدوران وكذلك دق البن وشربات السكر ولا ينقطع وورد الورادين ليلا ونهارا ويجتمع على مائدته الاربعون والخمسون والستون ويصرف على بيوت اتباعه والمنتسبين اليه
وشاع ذكره في أقطار الأرض واقبل عليه الوافدون بالطول والعرض وهادته الملوك وقصده والآخرة وجده وكان رزقه فيضا الهيا
وللشيخ رضي الله عنه مناقب ومكاشفات وكرامات وبشارات وخوارق عادات يطول شرحها ذكرها الشيخ حسن المكي المعروف بشمه في كتابه الذي جمعه في خصوص الاستاذ وكذلك العلامة الشيخ محمد الدمنهوري المعروف بالهلباوي له مؤلف في مناقب الشيخ ومدائحه وغير ذلك
● ● وصل في ذكر أخذ العهد بطريق الخلوتية
وهي نسبة الى سيدي محمد الخلوتي احد اهل السلسلة ويعرفون أيضا بالقرباشلية نسبة الى سيدي علي افندي قره باش احد رجالها ايضا وهذا هو الاسم الخاص المميز لهم عن غيرهم من الخلوتية ولذلك قال السيد البكري في الالفية ... والخلوتية الكرام فرق ... قد نهجوا نهج الجنيد فرقوا ... وخيرهم طريقنا العلية ... من قد دعوا بالقربا شليه ...
وهي طريقة مؤيدة بالشريعة الغراء والحنفية السمحاء ليس فيها تكليف بما لا يطاق وكانت خير الطرق لان ذكرها الخاص بها لا اله الا الله وهي أفضل ما يقول العبد كما في الحديث الشريف
وكان المترجم رضي الله عنه اشتغل بالسلوك وطريق القوم بعد الثلاثين فاخذ على رجل يقال له الشيخ احمد الشاذلي المغربي المعروف بالمقري فتلقى منه بعض أحزاب واوراد ثم قدم السيد البكري من الشام سنة 1133 فاجتمع عليه الشيخ بواسطة بعض تلامذة السيد وهو السيد عبد الله السلفيتي فسلم عليه وجلس فجعل السيد ينظر اليه وهو كذلك ينظر اليه فحصل بينهما الارتباط القلبي ثم قام وجلس بين يدي السيد بعد الاستئذان وكانت عادة السيد اذا اتاه مريد امره اولا بالاستخارة قبل ذلك الا هو فلم يأمره بها وذلك اشارة الى كمال الارتباط فأخذ عليه العهد حالا ثم اشتغل بالذكر والمجاهدة
فرأى في منامه في بعض الليالي السيد البكري والشيخ احمد الشاذلي المذكور جالسين والشيخ حمد يعاتبه على دخوله في الطريق ويعاتب أيضا السيد فقال له السيد هل لك معه حاجة قال نعم لي معه أمانة
واذا بجريدة خضراء بيد السيد فقال له هذه امانتك قال نعم
فكسرها نصفين ورماها للشاذلي وقال له خذ امانتك ثم انتبه
فاخبر السيد فقال له هذا اتصال بنا وانفصال عنه
وهذه النسبة الباطنية التي صار بها سلمان الفارسي وصهيب من أهل البيت
وقال ابن الفارض في التائيه على لسان الصادق صلى الله عليه و سلم
واني وان كنت ابن آدم صورة ● فلي فيه معنى شاهد بالأبوة
فان آدم له أب من حيث النسبة الظاهرة وهو أب لآدم من حيث النسبة الباطنة لانه نائب عنه في الارسال ومنبأ بخده في الانزال ولم يستمد من الحضرة العلية الا بواسطته ولذلك لما توسل به قبلت توبته وزادت محبته ولم يجعل مهر حواء سوى الصلاة والسلام عليه كما ورد ذلك كله وهو من المعلوم ضرورة
فظهر بهذا ان هذه النسبة أعظم من تلك لترتب الثمرة عليها
ثم سار في طريقة القوم اتم سير حتى لقنه الاستاذ الاسم الثاني والثالث
ومن حين أخذ عليه العهد لم يقع منه في حق الشيخ الا كمال الادب والصدق التام وهو الذي قدمه وبه ساد أهل عصره
فمن ذلك انه كان لا يتكلم في مجلسه أصلا الا اذا سأله فانه يجيبه على قدر السؤال ولم يزل يستعمل ذلك معه حتى اذن له بالتكلم في مجلسه في بعض رحلاته الى القاهرة وسببه انه لما رأى اقبال الناس عليه وتوجههم اليه قال له انبسط الى الناس واستقبلهم لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم
ومما اتفق له ان شيخه المذكور قال له مرة تعال الليلة مع الجماعة واذكروا عندنا في البيت
فلما دخل الليل نزل شتاء ومطر شديد فلم يتخلف وذهب حافيا والمطر يسكب عليه وهو يخوض في الوحل فقال له كيف جئت في هذه الحالة
فقال يا سيدي امرتمونا بالمجيء ولم تقيدوه بعذر وايضا لا عذر والحالة هذه لا مكان المجيء وان كنت حافيا
فقال له احسنت هذا أول قدم في الكمال الى غير ذلك
ولما علم الشيخ صدق حاله وحسن فعاله قدمه على خلفائه وأولاده حسن ولائه ودعاه بالاخ الصادق ومنحه اسرارا واراه عيون الحقائق وكيفية تلقين الذكر واخذ العهد كما وجد بخط الاستاذ يظهر ثبت عبد الله بن سالم البصري ما نصه هذه صورة أخذ العهد ارسلها اليه السيد البكري الصديقي الخلوتي حين أذنه باخذ العهود على طريقة السادة الخلوتية
ونص ما كتب كيفية المبايعة للنفس الطائعة ان يجلس المريد بين يدي الاستاذ ويلصق ركبته بركبته والشيخ مستقبل القبلة ويقرأ الفاتحة ويضع يده اليمنى في يده مسلما له نفسه مستمدا من امداده ويقول له قل معي استغفر الله العظيم ثلاث مرات ويتعوذ ويقرأ آية التحريم يا ايها الذين آمنوا توبوا الى الله توبة نصوحا الى قدير ثم يقرأ آية المبايعة التي في الفتح ليزول الإشتباه وهي إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله اقتداء برسول الله صلى الله عليه و سلم الى قوله تعالى عظيما ثم يقرأ فاتحة الكتاب ويدعو الله لنفسه وللآخذ بالتوفيق ويوصيه بالقيام باوراد الطريق والدوام على ذوق اهل هذا الفريق وعرض الخواطر وقص الرؤيات العواطر واذا وقعت الاشارة بتلقين الاسم الثاني لقنه ليبلغ الاماني
وفتح له باب توحيد الافعال اذ لا غيره فعال وفي الثالث توحيد الاسماء ليشهد السر الاسمى وفي الرابع توحيد الصفات ليدرجه الى اعلى الصفات وفي الخامس توحيد الذات ليحظى باوفر اللذات وفي السادس والسابع يكمل له التوابع
ونسأل الله تعالى الهداية والرعاية والعناية والدراية والحمد لله رب العالمين انتهى
هذا ما كتب بخطه الشريف
قال ورأيت أيضا بظهر الثبت المذكور ما نصه
ثم رأيت في الفتوحات الالهية في نفع ارواح الذوات الانسانية وهو كتاب نحو كراس لشيخ الاسلام زكريا الانصاري ما نصه اذا اراد الشيخ ان ياخذ العهد على المريد فليتطهر وليأمره بالتطهر من الحدث والخبث ليتهيا لقبول ما يلقيه اليه من الشروط في الطريق ويتوجه الى الله تعالى ويسأله القبول لهما ويتوسل اليه في ذلك بمحمد صلى الله عليه و سلم لانه الواسطة بينه وبين خلفه ويضع يده اليمنى على يد المريد اليمنى بان يضع رحته على راحته ويقبض ابهامه باصابعه ويتعوذ ويبسمل ثم يقول الحمد لله رب العالمين استغفر الله العظيم الذي لا اله الا هو الحي القيوم واتوب اليه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ويقول المريد بعده مثل ما قال
ثم يقول اللهم اني اشهدك وأشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك وأولياءك اني قد قبلته شيخنا في الله ومرشدا وداعيا إليه ثم يقول الشيخ اللهم إني اشهدك واشهد ملائكتك وأنبياءك إني قد قبلته ولدا في الله فاقبله واقبل عليه وكن له ولا تكن عليه
ثم يدعو كأن يقول اللهم اصلحنا وأصلح بنا واهدنا واهد بنا وارشدنا وارشد بنا اللهم ارنا الحق حقا والهمنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه اللهم اقطع عنا كل قاطع بقطعنا عنك ولا تقطعنا عنك ولا تشغلنا بغيرك عنك انتهى
قلت والمراتب السبعة التي اشار اليها السيد في الكيفية المتقدمة هي مراتب الاسماء السبعة وللنفس في كل مرتبة منها مرتبة باسم خاص دال عليها الاسم الاول لا اله الا الله وتسمى النفس فيه أمارة والثاني الله وتسمى النفس فيه لوامة والثالث هو وتسمى النفس فيه ملهمة والرابع حق وهو اول قدم يحله المريد من الولاية كما مرت الاشارة اليه وتسمى النفس فيه مطمئنة الخامس حي وتسمى النفس فيه راضية والسا دس قيوم وتسمى النفس فيه مرضية والسابع قهار وتسمى النفس فيه كاملة وهو غاية التلقين
وكلها ما عدا الاول منها تلقن في الاذن اليمنى الا السابع ففي اليسري وتلقينها بحسب ما يراه الشيخ من احوال المريدين افعال واقوال وعالم مثال
واعلم ان سلسلة القوم هذه في كيفية اخذ العهد والتلقين مروية عن النبي صلى الله عليه و سلم وهو يرويه عن جبريل وهو يرويه عن الله عز و جل
وفي بعض الروايات روايته عن رؤساء الملائكة الاربع والنبي صلى الله عليه و سلم لقن عليا رضي الله عنه وصورة ذلك كما في ريحان القلوب في التوصل الى المحبوب لسيدي يوسف العجمي ان عليا سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله دلني على اقرب الطرق الى الله تعالى
فقال يا علي عليك بمداومة ذكر الله في الخلوات
فقال علي رضي الله عنه هذا فضيلة الذكر وكل الناس ذاكرون
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا علي لا تقوم الساعة وعلى وجه الارض من يقول الله
فقال علي كيف اذكر يا رسول الله
قال غمض عينيك واسمع مني ثلاث مرات ثم قل انت ثلاث مرات وانا اسمع
فقال النبي صلى الله عليه و سلم لا اله الا الله ثلاث مرات مغمضا عينيه رافعا صوته وعلي يسمع ثم قال علي لا اله الا الله ثلاث مرات مغمضا عينيه رافعا صوته والنبي صلى الله عليه و سلم يسمع
ثم لقن علي الحسن البصري رضي الله عنهما على الصحيح عند اهل السلسلة الاخيار من المحدثين
قال الجاحظ السيوطي الراجح ان البصري اخذ عن علي ومثله عن الضياء المقدسي ومن المقرر في الاصول أن المثبت مقدم على النافي ثم لقن الحسن البصري حبيبا العجمي وهو لقن داود الطائي وهو لقن معروفا الكرخي وهو لقن سريا السقطي وهو لقن أبا القاسم سيد الطائفتين الجنيد البغدادي وعنه تفرقت سائر الطرق المشهورة في الاسلام
ثم لقن الجنيد ممشاد الدينوري وهو لقن محمد الدينوري وهو لقن القاضي وجيه الدين وهو لقن عمر البكري وهو لقن ابا النجيب السهروردي وهو لقن قطب الدين الابهري وهو لقن محمد النجاشي وهو لقن شهاب الدين الشيرازي وهو لقن جلال الدين التبريزي وهو لقن إبراهيم الكيلاني وهو لقن اخي محمد الخلوتي واليه نسبة اهل الطريق وهو لقن بير عمر الخلوتي وهو لقن اخي بيرام الخلوتي وهو لقن عز الدين الخلوتي وهو لقن صدر الدين الخيالي وهو لقن يحيى الشرواني صاحب ورد الستار وهو لقن بير محمد الارزنجاني وهو لقن جلبي سلطان المشهور بجلبي خليفة وهو لقن خير التوقادي وهو لقن شعبان القسطموني وهو لقن اسمعيل الجورومي وهو المدفون في باب الصغير في بيت المقدس عند مرقد سيدي بلال الحبشي وهو لقن سيدي علي افندي قره باش اي اسود الرأس باللغة التركية واليه نسبة طريقنا كما مر وهو لقن مصطفى افندي ولده وخلفاؤه كما قال السيد الصديقي اربعمائة ونيف واربعون خليفة وهو لقن عبد اللطيف بن حسام الدين الحلبي وهو لقن شمس الطريقة وبرهان الحقيقة السيد مصطفى بن كمال الدين البكري الصديقي وهو لقن قطب رحاها ومقصد سرها ونجواها شيخنا الشيخ محمد الحفناوي وهو لقن وخلف اشياخا كثيرة منهم بركة المسلمين وكهف الواصلين الصوفي الصائم القائم العابد الزاهد الشيخ محمد السمنودي المعروف بالمنير شيخ القراء والمحدثين وصدر الفقهاء والمتكلمين
من مناقبه الحميدة صيام الدهر مع عدم التكلف لذلك وقيام الليل يقرأ في كل ركعة ثلث القرآن وربما نصفه او جميعه في كل ركعة هذا ورده دائما صيفا وشتاء فتى وشيخا يافعا ومنها تواضعه وخموله وعدم رؤية نفسه ويبرأ من ان تنسب اليه منقبة وسيأتي باقي ترجمته في وفاته
ومنهم علامة وقته واوانه الولي الصوفي الشيخ حسن الشيبيني ثم القوى طلب العلم وبرع فيه وفاق على أقرانه ثم جذبته ايدي العناية الى الشيخ فاخذ عليه العهد ولقنه اسماء الطريق السبعة على حسب سلوكه في سيره ثنم البسه التاج واجازه باخذ العهود والتلقين والتسليك وصار خليفة محضا فادار مجالس الذكر ودعا الناس اليها من سائر الاقطار وفتح الله عليه باب العرفان حتى صار ينطق باسرار القرآن
ومنهم العالم النحرير الصوفي الصالح السلك الراجح الشيخ محمد السنهوري ثم الفوى طلب العلم حتى صار من اهل الافتاء والتدريس وانتصب للتأكيد والتأسيس ثم دعته سعادة حضرة القوم فسلك مع المجاهدة وحسن السيرة على يد الاستاذ حتى لقنه الاسماء السبعة والبسه التاج واقامة خليفة يهدي لاقوم منهاج ثم اذن له في التوجه الى بلده فتوجه اليها وربي بها المريدين وادار مجالس الاذكار بتلك البقاع وعم به في الوجود الانتفاع
ومنهم البحر الزاخر حائز مراتب المفاخر الولي الرباني والصوفي في العالم الانساني الشيخ محمد الزعيري اشتغل بالعلم حتى برع وصار قدوة لكل مفتدي وجذوة لمن لا يهتدي ثم سلك على يد الاستاذ فاخذ عليه العهد ولقنه الاسماء على حسب سيره وسلوكه ثم خلفه والبسه التاج واجازه بالتلقين والتسليك
ومنهم الحبر العلامة والبحر الفهامة شيخ الافتاء والتدريس الشيخ خضر رسلان اشتغل على الشيخ مدة مديدة ولازمه شديدة واخذ عليه العهد في طريق الخلوتية حتى تلقن الاسماء والبسه الشيخ التاج وصار خليفة مجازا باخذ العهود والتسليك
ومنهم الشيخ الصوفي الولي صاحب الكرامات والايادي والمكرمات شيخنا الشيخ محمود الكردي اخذ على الشيخ العهد والطريق ولقنه الاسماء فكان محمود الإفعال معروفاة بالكمال ثم البسه التاج وصار خليفة واجازه بالتلقين والتسليك فارشد الناس وازال عن قلوبهم الوسواس وهو مشهور البركة يعتقده الخاص والعام كثير الرؤية لرسول الله صلى الله عليه و سلم ومن كراماته انه متى اراد رؤية النبي صلى الله عليه و سلم رآه وله مكاشفات عجبية نفعنا الله بحبه ولا حجبنا عن قربه وهو الذي قام للارشاد والتسليك بعد انتقال شيخه وسلك على يده كثير وخلفوه من بعده منهم الشيخ الصالح الصوفي والشيخ محمد السقاط والشيخ العلامة شيخ الاسلام والمسلمين مولانا الشيخ عبد الله الشرقاوي شيخ الجامع الازهر الآن والإمام الاوحد الشيخ محمد بدير الذي هو الآن بالقدس الشريف والمشار اليه في التسليك بتلك الديار والشيخ الصالح الناجح ابراهيم الحلبي الحنفي والسيد الاجل العلامة والرحالة الفهامة السيد عبد القادر الطرابلسي الحنفي والشيخ الامام العمدة الهمام الشيخ عمر البابلي وغيرهم ادام الله النفع بوجودهم
ومنهم العالم الالمعي الفهامة بقية السلف والخليفة ونعم الخلف الشيخ محمد سبط الاستاذ المترجم أطال الله بقاءه
ومنهم الشيخ الفهامة الاديب الاريب واللوذعي النجيب الشيخ محمد البلناوي الشهير بالدمنهوري الشافعي
ومنهم الشيخ الصوفي القدوة الشيخ احمد الغزالي تلقن منه الاسماء وتخلف عنه والبسه التاج وأجازه بالتلقين والتسليك
ومنهم العالم العامل الشيخ احمد القحافي الانصاري اخذ العهد وانتظم في سلك اهل الطريق وتلقن الاسماء وصار خليفة مجازا فارشد الناس وافتتح مجالس الاذكار
ومنهم تاج الملة وانسان عين المجد من غير علة ذو النسب الباذخ والشرف الرفيع الشانح السيد علي القناوي تلقن الاسماء والبس التاج وصار خليفة حقا ومجازا بالتلقين والتسليك فادار مجالس الاذكار واشرقت به الانوار
ومنهم العلامة العامل والفهامة الواصل الفاضل الشيخ سليمان المنوفي نزيل طندتا وارشده وخلفه والبسه التاج واجازه فسلك وأرشد وله أحوال عجيبة
ومنهم الصوفي الصالح الشيخ حسن السخاوي نزيل طندتا ايضا لقنه وخلفه والبسه التاج فدعا الناس لاقوم منهاج
ومنهم علامة الانام الشيخ محمد الرشيدي الملقب بشعير لقنه وخلفه واجازه فكثر نفعه
ومنهم العلامة الاوحد ومن على مثله الخناصر تعقد الشيخ يوسف الرشيدي الملقب بالشيال رحل ايضا اليه فتلقن منه وسلك على يديه حتى صار خليفة والبسه التاج وأجازه بالتلقين والتسليك ورجع الى بلاده باوفر زاد وادار مجالس الذكر واكثر المراقبة والفكر حتى كثرت اتباعه وعم انتفاعه
ومنهم العمدة المقدم الهمام الناسك السالك الشيخ محمد الشهير بالسقالقنه واجازه بالتلقين والتسليك فكثر نفعه وطاب صنعه
ومنهم فريد دهره وعالم عصره معدن الفضل والكمال قطب الجمال والجلال الشيخ باكير افندي لقنه والبسه التاج وأجازه بالتلقين والتسليك
ومنهم بدر الطريق وشمس افق التحقيق العالم العلامة والصوفي الفهامة الشيخ محمد الفشني لقنه وخلفه والبسه التاج فاخذ العهود ولقن وسلك وفاق في سائر الآفاق وتقدم في الخلاف والوفاق
ومنهم العالم العامل والشهم الماهر الكامل الشيخ عبد الكريم المسيري الشهير بالزيات تلقن العهد والاسماء حسب سلوكه وسيره واجيز باخذ العهود والتلقين والتسليك فزاد نورا على نور وحبي بلذة الطاعة والحبور
ومنهم شيخ الفروع والاصول الجامع بين المعقول والمنقول علامة الزمان والحامل في وقته لواء العرفان الشيخ احمد العدوي الملقب بدر دير جذبته العناية الى نادي الهداية فجاء الى الشيخ وطلب منه تلقين الذكر فلقنه وسار أحسن سير وسلك احسن سلوك حتى صار خليفة باخذ العهود والتلقين والتسليك مع المجاهدة والعمل المرضي وسيأتي في وفياتهم تتمة تراجمهم رضي الله عنهم
ومنهم أيضا الشيخ العلامة الولي الصوفي الشيخ محمد الرشيدي الشهير بالمعصراوي
ومنهم الامام الجامع والولي الصوفي النافع مولاي احمد الصقلي المغربي تلقن وتخلفه وأجيز باخذ العهود والتلقين والتسليك
ومنهم الامجد العامل بعمله والمزدري السحر بفهمه الشيخ سليمان البتراوي ثم الانصاري
ومنهم الصالح العامل الفهامة العابد الزاهد الشيخ اسمعيل اليمني تلقن وسلك مع التقى والعفاف والملازمة الشديدة والخدمة الاكيدة وحسن المجاهدة
ومنهم النحرير الكامل واللوذعي الفاضل مؤلف المجموع الشيخ حسن بن علي المكي المعروف بشمه الناظم الناثر الحاوي الخير المتكاثر وغير هؤلاء ممن لم نعرف كثير


عجائب الآثار في التراجم والأخبار
المؤلف : عبد الرحمن بن حسن الجبرتي
مجلة نافذة ثقافية ـ البوابة


    الوقت/التاريخ الآن هو السبت 17 نوفمبر 2018, 3:43 pm